الشيخ نجم الدين الغزي

159

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

الصوفي في سفارة قاضي زاده وتسويله ووجدوا تاجا عنده من شعار الصوفي واستفيض انه استحل قتل أهل السنّة وسلب أموالهم وعزم على تقديم الاثني عشر اماما على اعتقاد الرافضة واظهار ذلك على المنابر وغير ذلك بحيث ثبت عندهم كفره ثم ركب القضاة الأربعة « 1 » في محفل عظيم والتاج على رمح والمنادي ينادي امامهم وسط القصبة ان احمد باشا ثبت كفره واظهاره شعار الصوفي فعليكم بالجهاد فيه وان يقاتل كل انسان عن نفسه وعن عياله ومن لم يخرج بنفسه اعطى دراهم للبدل عنه ثم توجه الأمير جانم الحمزاوي والأمير تنم في نحو الفي « 2 » نفس وثمان عربات وحصل بينهم مجاوشات قتل فيها خلائق ثم حصل فيما قبل اختلاف بين العربان الدين اجتمعوا على احمد باشا فافترقوا فرقتين بين حرام وبين وائل واقتتلا فقتل بينهم نحو المائة ثم وصل إلى الإسكندرية الف ينكجري من الروم بعثهم السلطان سليمان لحفظ بعض الأبراج فصادف وصولهم هذه الحادثة فتلاءموا على عسكر السلطان واجتمعوا على قتال احمد باشا ومن معه فاجتمع الأمير احمد ابن بقر شيخ عرب الشرقية من اعمال مصر بأولاده الثلاثة المطيعين وبعثوا إلى عبد الدائم فقال له أبوه الأمير احمد يا ولدي امّا ان ترجع إلى اللّه تعالى وتكفينا شر سطوة السلطان سليمان وترحم نفسك وترحمنا وتعدل عن صحبة احمد باشا ونصرته ونقبض عليه والا هلكنا عن آخرنا فان الأمور تضايقت وقد وصل طلاع عسكر السلطان سليمان إلى مصر فانحل عبد الدائم عن أحمد باشا وانفلت عنه العربان وغالب الجراكسة فلما علم ضعف حاله وانقلال الخلق عنه قصد ان يعدي إلى زفتة فنزل هو وستة أنفار من خواصه فلما وصل إلى البر دهمته عربان الأمير حسام الدين ابن بغداد فتوارى منهم وتنكر بلبس عباءة خولي فلما فقدوه تتبعوا امره واستقصوا عليه حتى قبض عليه وعلى من معه فقطعت أعناقهم وعلق راس احمد باشا في صنجقة وركب القضاة والأعيان واشتهرت ونودي عليها بعد ان زينت مصر والقاهرة وفرج عن الناس كرب كثير وذلك يوم السبت التاسع والعشرين من شهر ربيع الثاني سنة ثلاثين وتسعمائة ثم علقت رأسه على باب زويلة ثم جهزت إلى السلطان سليمان رحمه اللّه تعالى في ثالث جمادى الأولى وضبط الامراء مصر إلى أن وردها مصطفى باشا ( إدريس ابن حسام الدين البدليسي « 3 » ) إدريس ابن حسام الدين العالم الفاضل المولى

--> ( 1 ) بالأصل الأربع ( 2 ) بالأصل الفين ( 3 ) بالأصل اليدلسي في الهامش وفي المتن